السعيد شنوقة
386
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
64 ] : [ وعدهم ] « المواعيد الكاذبة من شفاعة الآلهة والكرامة على الله بالأنساب الشريفة وتسويف التوبة ومغفرة الذنوب بدونها والاتكال على الرحمة وشفاعة الرسول في الكبائر والخروج من النار بعد أن يصيروا حممها وإيثار العاجل على الآجل » « 1 » . وفي هذا تأسيس بيّن على أن مغفرة الذنوب لا تقع إلا بالتوبة ، وهو يطابق في مقام آخر بين اعتقاد الشفاعة واعتقاد حمل الكفار خطايا أتباعهم إنكارا للشفاعة عند الآية : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ [ العنكبوت : 12 ] : « وبعض المتسمّين بالإسلام إذا أراد أن يشجع صاحبه على ذنب قال له : افعل وإثمه في عنقي ، وكم من مغرور بمثل هذا الضمان من ضعّفه العامة وجهلتهم . ومنه ما يحكى أن أبا جعفر المنصور رفع إليه بعض أهل الحشو حوائجه ؛ فلما قضاه قال : يا أمير المؤمنين بقيت الحاجة العظمى ، قال : وما هي ؟ قال : شفاعتك يوم القيامة . فقال له عمرو بن عبيد - رحمه الله : إياك وهؤلاء فإنهم قطاع الطريق في المأمن » « 2 » . وإذا كانت الشفاعة ثلاثة : الأولى والثانية : يوم القضاء ( يوم القيامة ) واستفتاح باب الجنة وهو المسمى : المقام المحمود ، خص بهما الله جل وعز الرسول صلى اللّه عليه وسلم . ونظر في قوله تعالى : إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ [ النور : 34 ] ، فخرّجه على مذهب المعتزلة في وجوب رعاية الله تعالى لمصالح العباد : « ينبغي أن تكون شريطة الله غير منسية في هذا الموعد ونظائره وهي مشيئة ولا يشاء الحكيم إلا ما اقتضته الحكمة وما كان مصلحة » « 3 » وينزه الله سبحانه عن القبح في الآية : وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ [ السجدة : 15 ] قائلا : « نزهوا الله من نسبة القبائح إليه وأثنوا عليه حامدين » « 4 » . وقال في هذا المعنى عند الآية : أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ [ الشعراء : 7 ] : تنبيه على أن كل شيء أنبته ذو نفع
--> ( 1 ) الكشاف ، ج 2 ، ص 457 . ( 2 ) الكشاف : ج 3 ، ص 199 . ( 3 ) الكشاف ، ج 3 ، ص 94 - 416 . ( 4 ) م ن ، ج 3 ، ص 243 .